حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

118

منتهى الأصول

مسماة بالإرادة أو الطلب ، نعم قد يكون الداعي إلى إنشاء هذا المفهوم وإيجاده في عالم الاعتبار تلك الصفة والكيفية النفسانية . وعلى كل حال لو قلنا بهذه المقالة ، فلا يبقى إشكال في البين أصلا ، لأنه حينئذ نقول في الأوامر الامتحانية بوجود الطلب الانشائي والإرادة الانشائية معا وهما متحدان ، ولا يلزم منه محذور ، لان المحذور يلزم من وجود الإرادة الحقيقية لا الإرادة الانشائية ، لأنه لا مانع من أن ينشئ الشارع مفهوم الطلب والإرادة في عالم الاعتبار بمادة الامر أو بصيغة افعل بداعي الامتحان ، نعم يبقى الكلام في صحة هذا المسلك ، وسيجئ في مفاد صيغة افعل إن شاء الله . وأما في ( الصورة الثانية ) أي في صورة الاعتذار والأوامر المتوجهة إلى الكفار والعصاة ، فبالفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية ، وان الذي لا يمكن تخلف المراد عنها هي الإرادة التكوينية لا التشريعية لان الإرادة التشريعية عبارة عن الإرادة المتعلقة بفعل الغير ، الصادر عنه بالاختيار لا بالقهر والاجبار ، فصدور الفعل عنه بالقهر والاجبار خلف وتخلف للإرادة عن المراد . نعم قد تتعلق الإرادة بصدور الفعل عن غير المريد مطلقا سواء اختار أو لم يختر ، وسواء كان الفاعل من ذوي الشعور أو لا . لمصلحة في ذلك الفعل مطلقا من دون تقييده بكونه صادرا بالاختيار ، فحينئذ إن كان مثل تلك الإرادة صادرة عن القادر المطلق الذي إذا أراد شيئا فقال له كن فيكون . فلا محالة يقع ذلك الفعل كقوله تعالى للسماء والأرض : ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ومثل هذه الإرادة لا تسمى بالإرادة التشريعية بل هي تكوينية ، والإرادة التشريعية - كما - ذكرنا - عبارة عن الإرادة المتعلقة بفعل الغير الذي يصدر عنه بالاختيار . ومعلوم أن مثل هذه الإرادة ليست ملازمة لاتيان متعلقها ، ولو كان المريد قادرا مطلقا لا يشذ عن حيطة قدرته شئ . وقد ظهر مما ذكرنا أنه لا فرق بين الإرادتين بحسب حقيقتهما ، وانما الفرق بينهما بحسب متعلقهما حيث أن متعلق الإرادة التكوينية فيما إذا تعلقت بالافعال هو فعل نفس